” وإذا الموءودة سئلت … بأي ذنب قتلت “

بقلم الشيخ د. جاسم المهلهل الياسين

وأد أمة ……. وطمس حضارة …….!!

 لا أعلم من أين أبتدئ … إذ يكاد يلتجم لساني ، وينخرس منطقي من هول الخطب .. وجلل المصاب ……. !!

غير أنى أعتذر إلى الله بهذه الكلمات وأبرأ عن الإثم بتلك العبارات ! …… مع علمي أن الإنشاء لا يحرر القيد …… ولا ينشئ المجد …. ! ومع ثقتى أن البلاغة لا تبلغ وحدها العلياء ، ولا تدفع شقوة البلاء  ، وأي بلاء وأي خطب أعظم وأفجع مما نحن فيه …..؟ !!

غير أنى أتوب إلى الله وأستذكر كتاب الله فأقول ” إنا لله وإنا إليه راجعون ” ولا تحول عن حال ، ولا قوة على تحول إلا بالله …. !

ليت شعري .. أي موءودة تلك … ؟ ! وأي مسلوبة هذه التى جل خطبها وعظم شأنها … ؟!

أترونها فتاة وضاء ، تناطح رابعة النهار بجمالها … يحزن لوأدها ذووها .. وينحب لفقدها أهلوها … ؟ !

أم هى أمرأة حصينة … ديّنة أمينة .. يضيع بوأدها بنوها … ويشقى بفقدها ذووها …. ويظلم عنها بيتها بعد فقدها … ؟ !!

أم هى حادثة قطار مات فيها بضعة مئات من المطحونين والكادحين الساعين على سد الرمق ضاعوا أحياءً قبل أن ينسوا مماتاً بسبب عبثية المسؤولين … !!

تالله لوكان الموءود بعض ما سبق لحزنا ، وامتعضنا واستحق علينا ديننا أن نهب رياحاً ونضمد جراحاً .. وندفع نواحاً … ونواسى مصاباً ونصلح معاباً وندفع ارتياباً عن هذه الفئات وتلك النكبات .. !!

ولكن والله خطبنا أعظم .. ومصابنا أجل وموءودتنا أكبر كبيراً من كل ما سبق ذكره فادمعي يا عين وتفطر يا قلب .. وذوبي يا نفس حرقة على عرضك الأهم .. وليلك المدلهم . ولتسألونني .

إذن أي موءودة تلك … وأي مسلوبة هذه ؟ !

يالله .. ثم ياللعجب .. يا للخطب ….. على تلك الموءودة والله إنها لتستحق منا أن نخط اسمها بدمعونا ونخضبه بدمائنا … لا أن نفوه به هكذا .. إنها أمة الإسلام ..

وأمة لا تتخذوا اليهود والنصاري أولياء

أمة ” ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دنيكم إن استطاعوا

أمة ” ويأبي الله إلا أن يتم نوره

أمة ” وحرض المؤمنين على القتال

أمة ” وجاهدوا فى سبيل الله ……..”

أمة ” ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا

أمة ” ادخلوا في السلم كافة

أمة “ ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ……..”

أمة ” كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ……….”

أمة ” وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض أمة

ماذا ؟ !!

نعم والله إنها أمة الإسلام

إنها أمة المليار وثلاثمائة مليون نسمة … !!

أمة ” وأعدوا لهم ما استطعتم ………!!

أمة ” كنتم خير أمة ” !!! أمة ” واعتصموا بحبل الله

أمة ” وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ” .. !!

أمة ” تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ” … !!

أمة ” أصلحوا ذات بينكم ” …… !!

أمة ” ولا تنازعوا فتفشلوا ….. ” …….. !!

أمة ” انفروا خفافاً وثقالاً …….” ……. !!

أمة ” وإن هذه أمتكم أمة واحدة ” …….!!

أمة “ وأنزلنا إليكم نوراً  ……. ” ……!!

أمة ” ولقد أنزلنا إليكم كتاباً فيه ذكركم ” …..!!

أمة ” وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم . وما كان الله ليعذبهم وهم يستغفرون ” …. !!

أمة ” هو الذى بعث فى الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته و يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة ” …….!!

أمة ” وجئنا بك على هؤلاء شهيداً

أمة ” ملة إبراهيم حنيفاً ……  أمة “ ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين

أمة ” لا تتخذوا اليهود والنصاري أولياء

أمة ” ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا

أمة ” ويأبي الله إلا أن يتم نوره

أمة ” وحرض المؤمنين على القتال

أمة ” وجاهدوا في سبيل الله

أمة ” ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا
أمة ” ادخلوا فى السلم كافة

أمة ” ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن …….

أمة ” كتب الله لأغلبن أنا ورسلى …….

أمة ” وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض”

أمة “ تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتى

أمة ” إن الله يغار وغيرة الله أن تؤتى محارمه

أمة ” لا تزال طائفة من أمتى ظاهرة على الحق …. ”

أمة ” واختزنت شفاعتى لأمتى يوم القيامة

أمة ” إنى مباه بكم الأمم يوم القيامة

أمة ” ثم رفع سواد عظيم فقلت من هؤلاء … فقيل هذه أمتك “

أمة ” سيدخل الجنة من أمتى سبعون ألفاً بغير حساب …. “

أمة ” جعلت لى الأرض مسجداً وتربتها طهوراً فحيثما رجل من أمتى أدركته الصلاة فليصل .. “

أمة ” إن هذا القرآن ممدود .. بيد الله “

أمة ” ستقاتلون اليهود حتى يقول الحجر والشجر يا مسلم خلفى يهودي تعال فاقتله ”

 

رسالة إلى من يهمه الأمر .. عن وأد الأمة

أى رسالة تلك التى أرسل بها …….. أم أي هذا الذى هو المرسل أم المرسل إليه …وعما أرسل وفيم أرسل وأي رسول ….؟ !!

أأرسل رسالة عن دماء المسلمين في فسلطين من أجنة تجهضهم أمهاتهم على الحدود رهبة من اليهود  ، أم عن الأطفال الذين يسقطون بالعشرات أم عن الأرامل اليتامي والعجزة والمرضى والمصابين والمعدمين والأيتام .. هناك

– أم أرسل مكتوباً عن بعض من تلكم الجثث المسلمة الزكية المتفحمة فى الهند قرباناً لراما حيث حرقها المتطرفون الوثنيون الهندوس عبدة الأوثان والبقر والشجر والأنثى والذكر ….. حرقوها عياناً بياناً مستلذين بها … مبتهجين بصراخها ….

– أم أرسل تقريراً عن مسلمي أفغانستان ممن تقتلهم القنابل الحارقة التى تزن إحداها آلاف الكيلو جرامات وتدك الجبال على رءوس ساكنيها ثم تفرط عقدها على أشلاء منثورة فوق اليابسة المنبسطة حتى اختلط الحابل بالنابل هناك وهلك سعد وسعيد وأسعد …….. !!

من مقاتل ومدنى وطفل وامرأة وكهل وقطعان ماشية هي كل ميراث أولئك …..المطحونين .

– أم أبعث بتحليل عن مسلمي الفلبين الذين حوصروا بطائرات إف 16 الأمريكية وبالأقمار الاصطناعية الغربية لكى يحسروا ويبادوا وهم يمثلون ثلث الفلبين .. باسم مكافحة الإرهاب . كما سلخت الكنيسة الكاثوليكية بروما ثلثيها بتبشيرها فاستجالتهم عن إسلامهم إلى قبلة الفاتياكان …. واسألوا إيمان الله بل ما نيلا حاليا عنهم .

– أم أخط أسطر عن مصير مسلمى جورجيا ومسلمي حدودها مع الشيشان حيث تعد العدة مع القوات الأمريكية لإبادة وسحق مسلميها ومسلمى حدودها .

– أم أبث أخباراً عن مسلمى الشيشان الذين يأكلون أوراق الشجر ولا يجدون معينا ولو بالدعاء وقد استعدي عليهم الدب الروسي ثعالب أوربا وأسود وصقور أمريكا لدكهم بمناسبة ” موضة ” الحرب على الإرهاب .

   أم أحدث عن مسلمى الصين الذين يمنعون من أقل الحقوق لأنهم مسلمون فيفسد حرثهم ويقطع نسلهم ويحجب صوتهم عن العالمين … بل وصل الحال إلى اعتقال من كان يضبط متلبساً بالصيام فى رمضان الفائت … ومن كان منهم ذا سعة فإنه يمنع من ارتياد الطائرة باسم الإرهاب ……. واسألوا الأخبار تغنيكم وتقنيكم …. !!

   أم أبوح بالمكنون عن مسلمى كازخستان وأوزباكستان الذين ذبح منهم عشرون ألفاً ودكت قراهم بكاملها فى العقد الماضى ويسكنون المعتقلات والسجون إلا من القليل الذى رضى بالخوف ونعم بالحيف فبقي خارجاً عنها لأنها حالف الشيوعيين من حكامها .

– أم أحدث عن الإسلاميين فى كل أوربا وأمريكا وإغلاق مؤسساتهم الخيرية ومصادرة أموال الكثير منهم باسم دعم الإرهاب …

وليس إسلاميو دولنا العربية والإسلامية بأحسن حال منهم فى كثير منها .. وللحديث مقام أخر …….!!

استجواب إلى الخاصة والعامة … ” بأى ذنب قتلت أمتنا “

 

أهتف وأنادي ……قد يجدي الهاتف ، وقد يسمع النداء …….!!

يا حكام المسلمين بأي ذنب قتلت أمتنا ” ؟

يا أولى الأمر ….. يا أهل الحل والعقد من أمة محمد بأي ذنب تقتل أمتنا … ؟ !

يا رجال الأعمال …….. أيها القائمون على المؤسسات ……..أيها العابرون للقارات ……. أيها المديرون ………. والعاملون بأى ذنب قتلت أمتنا ؟

أيها الأثرياء من أصحاب الأرصدة غير المرئية وغير المعروفة عدداً أين أنتم من وأد أمتنا .. ؟ ! أين أنتم من أثرياء عهد النبوة ؟ !

عثمان من جهز جيشاً واشترى بئر أرومه للمسلمين . وأين أنتم من عبد الرحمن بن عوف وقادة وسادة أغنياء المسلمين ؟ !!

أيها الوزراء والنبلاء والخاصة أين أنتم من وأد الأمة أين أزركم ونبلكم من خصاصة ومصاب أمتكم ؟ !!!!

أين ثم أين …….؟ !!!!!!!

 

بيان إلى علماء وأجناد المسلمين !!!

أيها العلماء …….يا أهل الفضل والمجد بأي ذنب تقتل أمتنا ؟

أين الفكر ….أين الذكر ……أين درب الهدى ……. أين أنتم من علماء قدموا أعناقهم وسكبوا مدادهم فى سبيل افتداء أمتهم …..؟

أين أنتم من سلطان العلماء الغر بن عبد السلام بائع الملوك والسلاطين ….
أين أنتم من شيخ الإسلام ابن تيمية وجهاده وجهاره بالحق فى حضرة سلاطين الجور ؟ !!!

أم أين أنتم من السعيدين سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير قدم أحدهما جهده وعلمه وماله لاستنقاذ أمته ، وقدم الآخر عنقه فذبح ذبح الشياه دفاعاً عن أمته إذ وقف فى وجه طغيان الحجاج .

يا أجناد المسلمين أجيبوا علي بأي ذنب قتلت أمتنا ؟

أين العتاد ……أين الجهاد …….. أين المناد ؟ !

أين الصحوة والنفرة ….. والدفاع و….. والارتياع والشجاعة . .. والشهامة أين …….. وأين وأين …….

لماذ توأد أمتكم ………. ؟ !!!!!!!!!!

لقد عطبت ذخيرتكم من تخزينها .. وصدأت أسلحتكم من توقفها …. وهلا أعملتموها فى استنقاذ أمتنا الموءودة المسلوبة المرهوبة …….؟

أين أنتم من بدر والأحزاب وحنين ……. ومؤتة أم أين أنتم من حطين واليرموك والقادسية ……. أين وأين وأين ؟ !!!!!!!!!

” كيد بليل ومكر فى النهار للوأد المرقوب “

لم تشهد أمة من الأمم ولادة ظافرة كتلك التي شهدتها الأمة الإسلامية، منذ أن اختلى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم في غار حراء يتأمل في الليالي المقمرة حال البشرية وما وصلت إليه من زيغ وضلال وانحراف عن منهج الله، فاستعبدتها الشهوات وأسلمت نفسها إما لعبادة الحجارة أو النار، أو تخبطت في دياجير ما بقى من الأديان السماوية المحرفة، ومن أجل هذه الولادة تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم أذى كفار قريش، ونالوا منه ومن أصحابه ما يناله أصحاب الدعوات التجديدية والتغييرية التي تبحث عن واقع أفضل لكل البشرية، فسال دمه الطاهر صلى الله عليه وسلم، ورموه الأطفال بالحجارة في الطائف، وأوكلوا من يتبعه ويصفه بالجنون والسحر والكهانة، وتكالبوا وتآمروا على قتله في فراشه، ثم لحقوه إلى مدينته المنورة، أملاً في إجهاض ولادة جديدة للأمة والبشرية “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.

وكم اجتمعت قوى الكفر مع اليهودية للنيل من الدولة الإسلامية الوليدة، حتى وصلت الأمور في لحظة من لحظاتها، أن بلغت القلوب الحناجر وظن المسلمون الظنونا، ودفع المهاجرون والأنصار من أنفسهم ودمائهم وأموالهم وذراريهم الكثير من التضحيات ليحافظوا على هذه الأمة الوليدة الصغيرة في صحراء الجزيرة العربية التي كانت في تلك الأزمان مليئة بالأصنام وعبادة الأوثان وقطع الطريق، والعرافة والكهانة والربا والقمار والزنا وكل رذيلة.

وقدرت إرادة الله لهذه الدعوة أن تستمر وتشب، فاستطاعت في أقل من مئة عام أن تنتشر في أنحاء المعمورة في الشرق والغرب والشمال والجنوب حتى تخطت أسوار الصين وجنوب فرنسا ودخلت أدغال أفريقيا وثلوج أوروبا وآسيا، وحققت في أقل من قرن واحد ما عجزت عنه أمم أخرى في قرون، وقدمت للبشرية مواءمة رائعة للروح والمادة وللدين والدنيا، فأثمرت نماذج بشرية وأسلوب حياة، ظل مثالاً نادراً على المدينة الفاضلة التي تكلم عنها الفلاسفة، تجعل اليهودي يسلم عندما يرى عدل المسلمين حتى وإن كان خصمه زوج ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ورسول كسرى يتعجب عندما يرى ابن الخطاب ينام تحت شجرة بلا حرس ولا أبواب ولا حجاب، وترى المال الذي يتقاتل عليه الناس ويذبح بعضهم بعضاً يفيض في زمن الخليفة عمر بن عبد العزيز عندما ينادي عامله على أموال الزكاة فلا يتقدم أحد لأخذها فقد أغنى عمر الناس، وهذا ما لم تقدمه حضارة أخرى، حتى رأينا الرشيد وهو في بغداد يحادث السحابة ولا يبالي أين سيسقط خيرها، لأنه واثق أن خراجها سيأتيه.  

هذه الأمة التي كتب الله لها أن تكون شاهدة على الأمم الأخرى، وأن تحمل رسالة الإنسانية الأخيرة الكاملة الشاملة بكل القيم والمباديء الرفيعة، كان لا بد لها أن تتربص بها الأمم الأخرى، لأن التنافس العادل كان سيقصي تلك الأمم لما تحمله من بذور فنائها بسبب مناهجها القاصرة، واعتداءاتها المتكررة على حق الله في التشريع وتعبيد البشرية له سبحانه، وانحرافها عن الفطرة والطريق السليم، وكان من أجل تحقيق هذه الغاية لا بد من بناء تحالفات تصل في بعض الأحيان إلى حد التناقض من أجل هدف واحد وهو القضاء على الأمة الإسلامية وقتل هذه الأمة ومنع رسالتها من الوصول صافية نقية إلى البشرية المعذبة بالمناهج الأرضية القاصرة. 

أيها التاريخ قل …. واشهد ” بأى ذنب قتلت ؟! “

وقد حدثنا التاريخ عن تحالفات حاقدة وعبر عصور مختلفة أرادت التخلص من الأمة الإسلامية كياناً وحضارة، فكان التحالف الأول ما بين كفار قريش ويهود المدينة، يدعمهم المنافقون الذين كانوا جزءاً أساسياً من التحالف ضد الإسلام مهما كانت أطرافه، ثم بدأت تحالفات أخرى من النصرانية والتتار والمغول والمجوس واليهودية واللادينية وحركة الزندقة والإلحاد والنفاق، واستمر الصراع يشتعل أحياناً ويخبو أحياناً أخرى، وينتقل من بقعة إسلامية إلى منطقة جغرافية أخرى، وتسربل هذا الصراع بعدة أوجه ونظريات، فأشعلوا نار الفتنة في عهد الخليفة الراشدي عثمان بن عفان، ثم ابتلوا المسلمين بمحنة خلق القرآن، ثم جاء التتار والمغول والصليبيين وأخذت هذه المعارك زمناً تاريخياً امتد لقرون وأقاليم جغرافية شملت الشام والأندلس وبلاد فارس والهند والسند وغيرها، وكانت الأدوار على اختلافها، تهدف إلى غاية واحدة هي وأد الأمة الإسلامية.

وقد استخدمت أسلحة كثيرة لتحقيق هذا الهدف الدنيء، فشملت الدرع والسيف والرمح والسهم والمنجنيق والفرسان، ثم المدفعية والقلاع والحصون والمسدسات ثم الرشاشات والطائرات والدبابات والسفن ثم الغواصات والبوارج البحرية والقنابل النووية والجرثومية والكيماوية، ومثلما استخدمت في السابق، الطعن والهمز والشعر والعقيدة والرسالة والتزوير والغش والتحريف، استخدمت في هذا العصر القنوات الإذاعية والفضائية والإنترنت وسطوة الأعلام وكل تقدم تقني وتكنولوجي لهذا الهدف.

ولا يمكن أن تنسى الأمة الإسلامية مفاصل أساسية في تاريخها كادت أن يعلن فيها المؤرخون نجاح أعدائها في قتلها ووأدها، فهناك معارك الردة،والفتنة ، وخلق القرآن، والحملات الصليبية على القدس، والجنون المغولي والتتري على شرق العالم الإسلامي، ثم الضربات المتوالية لدولة الخلافة حتى أصابها المرض وسقطت بالضربة القاضية ليحقق الاستعمار انتصاراً ساحقاً قسمت فيها الأقاليم الإسلامية كما تقسم الأشلاء والغنائم.   

وأد على الطريقة العولمية

وقد شهد القرن العشرون أحداثاً جساماً، لا زالت الأمة الإسلامية تدفع ثمنها حتى الآن وإن كانت ولا تزال أبية على القتل والوأد بفضل الله ثم الحركات الإصلاحية الفردية والجماعية التي نشأت هنا وهناك.

ويمكننا بكل وضوح أن ندرك أن أخطر حدث كان في النصف الأول من القرن الماضي هو سقوط الخلافة الإسلامية، وما تبع ذلك من استفراد المستعمر بالأقاليم الإسلامية واستعمارها ونهب خيراتها على المستوى المادي، والقيام بسياسات التغريب والتخريب وتذويب الهوية وتأسيس أجيال تنوب عن المستعمر في فكره وسلوكه، وكان هذا على المستوى النفسي والروحي.

ثم جاء النصف الثاني من القرن الماضي، فكان أخطر أحداثه تنكيل العالم الإسلامي وتجزئته، وتقسيمه إلى وحدات منفصلة، فجعلنا المستعمر نغرق في هذه التفاصيل الدقيقة، وغيبنا عن النظر إلى الصورة الكاملة للعالم الإسلامي وأحواله وأحوال أهله، وزرعها فينا إقليمية وقومية حتى استطاع تفكيك اللحمة التي كانت تربط شعوبنا ببعضها البعض وإن لم يستطع القضاء عليها قضاءاً نهائياً.

من التكامل إلى التجزيء

ولو تركنا ما حدث للأقليات المسلمة التي كانت تعيش على أطراف دولة الخلافة حيث نالها من الأذى والتذويب ما نالها فدفع المسلمون في البوسنة وألبانيا وكوسوفا والشيشان ومسلمي الصين ما دفعه قبلهم مسلمو الأندلس، نقول لو تركنا هذه المآسي التي دفعت ثمن سقوط الخلافة لوجدنا أن المستعمر وضع يديه على أخطر منطقتين في العالم الإسلامي ولعب لعبته الاستعمارية المفضلة: “فَرَّقْ تَسُدْ”، كانت المنطقة الأولى هي بلاد الشام، ولا يخفى على أحد ما لهذه المنطقة الجغرافية من أهمية تاريخية ودينية واقتصادية وسياسية، فسلخها أول ما سلخها من الخلافة الإسلامية، ثم أصبحت تعرف بإقليم بلاد الشام، فلم يكتف بذلك فقسمها إلى أربـع دول: سوريـــا ولبنان والأردن وفلسطين، ولم يقنع بهذا التقسيم نظراً لما تتمتع به هذه المنطقة من تكامل بشري واضح، فقسمها إلى استعمار فرنسي لسوريا ولبنان واستعمار بريطاني للأردن وفلسطين، ثم جاء بخطوته الأخيرة فأقام كياناً في وسط تلك الدول وجاء بقطعان اليهود من روسيا وأوكرانيا وبولندا وألمانيا وأسس لهم دولة أسماها “إسرائيل” لا زالت كالشوكة في خاصرة الأمة الإسلامية تمتص دماءها وتستنزف جهودها وتستهلك قواتها، وتشغلها عن التنمية والتقدم والعودة إلى التكامل والوحدة.

أما المنطقة الثانية التي اختارها الاستعمار فكانت شبه القارة الهندية التي تمتد على مساحة تزيد على أربعة ملايين كيلو متر مربع، وهي بذلك تعادل مساحة أوروبا عدا الجمهوريات الروسية، فبعد الاستعمار البرتغالي الذي بدأ في القرن الخامس عشر الميلادي، عندما اكتشف فاسكودي جاما رأس الرجاء الصالح، جاء الاستعمار الإنجليزي عن طريق شركة الهند الشرقية التي باشرت نشاطها التجاري في الهند عام 1020هـ/1600م، وظلت الشركة تتوسع بحجة حماية مصالحها التجارية حتى أصبحت القوة السياسية والعسكرية الأولى في الهند بعد 129 سنة من دخولها إلى الهند، ففي سنة 1729 أرغمت الشركة آخر أمراء ميسور على التنازل عن نصف أراضيه لإنجلترا، وهكذا دخل الإنجليز دلهي، وعملوا على محو الطابع الإسلامي من دلهي ومدن الهند، وشهروا بالعداء ضد كل ما هو إسلامي في الهند، حتى أنهم حاولوا غزو أفغانستان لكنهم فشلوا، ثم تنازلت شركة الهند الشرقية عن أملاكها للحكومة البريطانية، التي جعلت من الهند إحدى مستعمراتها، وتنازل آخر سلاطين المغول من المسلمين “بهادر شاه الثاني” عن عرشه في عام 1374هـ/1858م، واستمر الاستعمار البريطاني في الهند حتى شعر بقرب زواله فقام بنفس اللعبة التي لعبها في بلاد الشام وفي نفس الوقت الذي تم فيه تقسيم فلسطين إلى دولتين واحدة لليهود وأخرى للعرب حسب قرار التقسيم الشهير، تم في سنة 1947 إصدار قرار تقسيم آخر لدولتين واحدة للمسلمين في باكستان، وأخرى سلمت فيها الحكم لغير المسلمين في الهند، ثم توالت الانقسامات فظهرت دولة البنغال سنة 1971م، كما إن قضية كشمير لا تزال معلقة منذ عام 1947م وحتى الآن.

قصة الإسلام في الهند

ولأن الأمة الإسلامية كانت في أوقات صعود منحناها الحضاري للأعلى حريصة على القيام بمهمة الشهادة على الأمم الأخرى، فقد اهتمت مبكراً بنشر الإسلام في السند والهند منذ أيام الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما كانت هناك بعوث استكشافية لأحوال الهند والسند في عهد الخليفتين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وفي عهد الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ، نجح المسلمون في فتح أجزاء من غربي البنجاب، حيث استطاع القائد محمد بن القاسم أن يرفع راية الإسلام عالية على جميع بلاد السند في العصر الأموي، ودخل معظم أهلها الإسلام، كما كسب الإسلام في عهد الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور أفواجاً جديدة من شعوب جديدة من شعوب الهند عندما دخل إقليم كشمير تحت راية الإسلام.

وتعد الدولة الغزنوية من أكبر الدول في تاريخ الإسلام والتي وسعت رقعة الإسلام فى الهند خلال القرنين الرابع والخامس الهجريين العاشر والحادي عشر الميلاديين ثم حلف الغوريّون الغزنويين في الحكم (570-602هـ/1174-1201م) ثم جاء من بعدهم الخلجيون، الذين استكملوا فتح الهند من البنغال شرقاً الإسلام في الهند خلال القرنين الرابع والخامس الهجريين/ العاشر والحادي عشر الميلاديين، ثم فتح الخلجيون الهند إلى البنجاب غرباً، ومن جبال الهملايا شمالاً إلى تلال الوندهاي جنوباً، فأقروا السلام في الهند، وألزموا الناس بالشرع الإسلامي، وعنوا بالمساجد والعلماء، وشمل سلطانهم شبه الجزيرة الهندية كلها، وجاء من بعدهم آل تغلق الذين نظموا الإدارة وأنشأوا نظاماً للبريد، وردوا المغول عن الهند بعد أن عاثوا الفساد فيها، وخصوصاً في إقليم السند، ويذكر التاريخ أن ابن بطوطة الرحالة الشهير تولى مسئولية القضاء لمدة ثماني سنوات إبان حكم آل تغلق في دلهي.

كما شهدت الهند رجالاً عظاماً وقادة فتح من الطراز الرفيع أمثال الحارث بن مرة العبدي الذي وجهه الخليفة على بن أبي طالب رضي الله عنه إلى السند، بعد أن كان الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، قد وجه حكيم بن جبلة لنفس الغرض، وهناك أيضاً عمر بن عبدالعزيز البهاري ومحمد بن القاسم الثقفي فاتح السند وواليها، وجلال الدين أكبر الذي وصلت دولة الإسلام في الهند في عهده إلى غاية الاتساع والنظام والحضارة والرخاء والتقدم، وهناك شهاب الدين الغوري حيث يبدأ تاريخ الهند الإسلامية بعهد الغوريين، وهناك فيروز تغلق، الذي أنشأ ديوان الخيرات لتزويج الفتيات الفقيرات، وأنشا المستشفيات، وأنفق على روابط المجاهدين على حدود بلاد الإسلام، وأقام المساجد والرباطات، وألغى عادة “الساتي” التي كانت تفرض حرق الأرملة حية مع جثة زوجها المتوفى، وهناك محمود الغزنوي وغيره من القادة الفاتحين الراحمين الذين مروا على الهند.

وقد أضاف الإسلام الكثير الكثير لحضارة الهند مما لا يمكن إنكاره، وفي مذكرات “بابر” التركي معلقاً على الوضع في الهند قبل وصوله الإسلام يقول:” لم يكن هناك في الهند وجود للخيل، ولم يكن يسمع عن العنب والبطيخ فالثلج مفقود، والماء البارد قليل، والحمام لم يعرف، والشموع لا وجود لها وكذلك الفوانيس، كان الظلام يغطي كل شيء، ظلام حقيقي.. وقد كان من عادة السيدات الهنديات أن يحرقن أنفسهن بالنار حداداً على وفاة أزواجهن، فحاول الحكام المسلمون إبطال هذه العادة..”

ولقد وصلت حضارة الإسلام من التمكن والعز ما ترويه هذه الواقعة، عندما أرسل ملك إنجلترا “جيمس الأول” أحد سفرائه لمقابلة الإمبراطور المسلم “جانهجير” لخطب وده وإقامة علاقات دبلوماسية معه، فبقى السفير الإنجليزي عامين يحاول فيها مقابلة الإمبراطور المسلم فلم يتم له شرف  المقابلة حتى توسل السفير الإنجليزي إلى الوزير الأول في البلاط لكي يعطيه رسالة يحملها إلى ملك إنجلترا ليتأكد من حضور سفيره إلى الهند على الأقل، فقال له رئيس الوزراء:” إنه لا يليق بملك عظيم أن يكتب رسالة إلى حاكم جزيرة صغيرة… يسكنها صيادون بائسون “…..!!                 

لعبة الاستعمار

وبعد أن حكم المسلمون الهند سبعة قرون كاملة، جاء الاستعمار البريطاني ليعيد الهندوس إلى التحكم في رقاب المسلمين والاقتصاص منهم، وبعد أن حكم الإسلام الهند، جاء دور الهندوسية لتحكم وهي عبارة عن مجموعة من العقائد والعادات والتقاليد التي تشكلت عبر مسيرة طويلة من القرن الخامس عشر قبل الميلاد إلى وقتنا الحاضر حيث تطورت الهندوسية على أيدي الكهنة البراهمة، ثم تطورت في القرن الثالث قبل الميلاد عن طريق قوانين “منو شاستر”، وللهندوسية كتبها المقدسة مثل “الفيرا” و”قوانين منو” وغيرها، ويلتقي الهندوس على تقديس البقرة ولها تماثيل في المعابد والمنازل والميادين، وللها حق الانتقال إلى أي مكان، ولا يجوز للهندوسي أن يمسها بأذى أو يذبحها، وإذا ماتت دفنت بطقوس دينية، كما يعتقد الهندوس بأن آلهتهم قد حلت في إنسان اسمه”كرشنا” ولهم نظام طبقي يقسم الناس إلى أربعة طبقات: طبقة البراهمة وهي الطبقة التي تقدم النذور للآلهة وتعاطي الصدقات، وعندهم ابن البرهمي الذي يحفظ الكتاب المقدس هو “رجل مغفور له ولو أباد العوالم الثلاثة بذنوبه وأعماله” ولا يجوز للملك أن يجبي الضرائب منهم، ولا يصح لبرهمي في بلاده أن يموت جوعاً، ولا أن يقتله الحاكم حتى لو كان مستحقاً للقتل بل يحلق رأسه فقط.

أما الطبقة الثانية فهي طبقة الكاشتر أو الشنري وهي طبقة رجال الحرب، ثم طبقة “الويش” وهم التجار والزراع ثم الطبقة الرابعة المحتقرة، وهي طبقة “الشودر” أو المنبوذين،وهي طبقة لها قصة عجيبة.

 

أين حقوق الإنسان عن هؤلاء؟

قد لا يوجد في العالم المعاصر طبقة ينالها من الاحتقار والأذى ما ينال طبقة المنبوذين في الهند وهي الطبقة التي تقع في أسفل السلم بالنسبة للطبقات الهندوسية الأربعة، فهي طبقة حسب معتقداتهم أحط من البهائم وأذل من الكلاب، وليس لهم أن يقتنوا مالاً أو يدخروا كنزاً، وإذا مد أحد المنبوذين إلى برهمي يداً أو عصا قطعت يده، وإذا هم أحد من المنبوذين أن يجالس برهمياً فعلى الحاكم أن يكوي” وينفيه من البلاد، وإذا ادعى منبوذاً أنه يعلم برهمياً سقوه زيتاً مغلياً، كما أن كفارة قتل الكلب والقطة والضفدعة والوزغ والغراب والبومة ورجل من الطبقة المنبوذة سواء، كما أن البرهمي الذي هو في العاشرة من عمره يفوق المنبوذ الذي ناهز المائة كما يفوق الوالد ولده .

وقد كتبت رئيسة الوزراء الهندية السابقة أنديرا غاندي في كتابها “حقيقتي” عن هؤلاء المنبوذين فوصفت ما ذا كان يفعله الطبيب الهندوسي إذا ذهب للكشف على أحد المنبوذين، تقول أنديرا غاندي:” كان الطبيب يضع بينه وبين المنبوذ حجراً، فإذا أراد أن يسأل المنبوذ عن سبب علته وجه السؤال إلى الحجر!! وطائفة المنبوذين في الهند بالملايين وتقترب من مئة مليون أو أكثر ولذلك وجدوا في الإسلام العز والمساواة فاعتنقوه، وقد انتبه الهندوس لذلك، فكان يصل الأمر في بعض الأحيان إلى حرق قرى بأكملها لمجرد أن أهلها قد أعلنوا إسلامهم، في الوقت الذي يطالبون فيه بالبقاء عبيداً أرقاء حسب المعتقد الهندوسي الذي يلاحظ هبوط المستوى الاقتصادي لأتباعه بسبب الطبقات التي لا تعمل، والنظام الطبقي الذي يعطل مبدأ تكافؤ الفرص.

وكشمير مأساة أخرى

ولا زالت كشمير منذ عام 1947م وحتى الآن وهي تحت الاحتلال الهندي الذي قام بممارسة العنف والاضطهاد لمنع الشعب المسلم من المطالبة بحق تقرير المصير وفقاً لتقرير الأمم المتحدة الصادر في يناير 1949م، وقد تصاعدت الوحشية الهندوسية ذروتها مع عام 1990م حين أصدر البرلمان الهندوسي قراراً يسمح لقوات الاحتلال في الولاية والتي يزيد عددها 700 ألف عسكري – وهو أعلى نسبة لوجود عسكري في أي منطقة في العالم- بعملية استئصال المسلمين وقتلهم عشوائياً، والزج بهم في السجون والمعتقلات ومراكز التفتيش والتعذيب وذبح أطفالهم وحرق شبابهم أحياءاً وهتك أعراضهم ونهم أموالهم، وإحراق بيوتهم ومنازلهم ومزارعهم ، وقد قدم الشعب الكشميري تضحيات ضخمة في سبيل قضيته حيث بلغ عدد الشهداء أكثر سبعين ألف شهيد، وعدد الجرحى أكثر من ثمانين ألف جريح، وعدد المعتقلين أكثر من سبعين ألف معتقل، إلى جانب عشرات الآلاف من المنازل والمتاجر والمساجد والمدارس المدمرة والمحروقة، والآلاف من النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب على أيدي الجنود الهندوس، كما أن هناك نصف مليون عائلة فقدت عائلها.

مسجد بابري يشهد

في عام 1992م قام هندوسي متطرف يدعى”إل كي أدفاني” ومعه مجموعة من الهندوس المتطرفين بالعدوان على مسجد بابري وهدمه، مما أثار فتنة طائفية في الهند راح ضحيتها أكثر من 2000شخص، وبعد هذه الحادثة بعشر سنوات يعود الهندوس لإكمال اللعبة حيث باتوا مصرين على بناء ما أسموه “معبد للإله رام في منطقة أيوريا، وهو نفس المكان الذي كان مقاماً عليه مسجد بابري التاريخي، الذي هدمه الهندوس دون خوف من قانون أو رادع، مما جعل المسلمين يثورون للعدوان على مقدساتهم، حيث عاد الهندوس المتطرفون وبتوجيه من المجلس الهندوسي العالمي “فيشوا هندو باريشاد” إلى محاولة بناء المعبد الذي حدد له تاريخ 15 مارس الحالي مما جعل أعمال العنف تعود مجدداً إلى الواجهة حيث راح ضحيتها حتى الآن أكثر من 800 شخص ثلاثون منهم مسلمون حرقوا أحياء ، بل واضطر بعض المسلمين رجالاً ونساءاً إلى الاختباء في المساجد خوفاً من إحراقهم أحياء، حتى أن إحدى ضواحي مدينة أحمد آباد، عاصمة ولاية “غاجارت الهندية” وجد مكتوباً على أحد جدرانها “تعلموا منا كيف تحرقون المسلمين” مما جعل 12 منظمة إسلامية تعلن أن “الطريقة التي سمح فيها بقتل المدنيين المسلمين  الأبرياء بلا هوادة قد تدفع مسلمو الهند إلى اللجوء للهجمات الانتحارية بدافع من اليأس” دفاعاً عن دينهم ومقدساتهم ومسجدهم الذي هدم على الرغم من أن تاريخه يعود إلى القرن السادس عشر الميلادي.

إسرائيل والهند : محور جديد للشر

إن التطاول الحاصل في المواقف اليهودية الهندوسية تدعو للتأمل والتساؤل عن محور الشر الجديد الذي يسعى هو الآخر في محاولة وأد الأمة الإسلامية وقتلها، بل إن إسرائيل كثيراً ما تؤكد في زيارتها للهند على “مواجهة الخطر الأصولي المشترك سواء عبر منظمة حماس أو حركة المقاومة الكشميرية” كما تدعو إسرائيل الهند إلى تنسيق كامل ومشترك بين دلهي وتل أبيب لتبادل المعلومات والخبرات في هذا الجانب ولذا فليس من المستغرب أن تشهد التقارب بين حزبي فاجبائي الهندوسي المتطرف وحزب شارون الصهيوني المتعصب، واستعدادهما للتحالف معا ًضد العالم الإسلام، حتى إن شيمون بيريز وزير الخارجية الصهيوني يصرح بأن الهند وإسرائيل تنظران إلى القضايا والأوضاع الراهنة بعين واحدة، كما أن البوابة الهندية خير وسيلة لإسرائيل للدخول إلى الدول الخليجية والاستثمار فيها حيث تكثر العمالة الهندوسية في أسواق الخليج .

 

X