وقفات جادة… في مسيرة الدعوة (1-6) إصلاح ذات البين

بقلم: د.جاسم محمد مهلهل الياسين

على الصحوة الإسلامية سواء على مستوى القيادة أو الأفراد أن تعترف أنها اليوم بحاجة ماسة لوقفات جادة لمراجعة العمل الإسلامي والدعوي ومراجعة كشف حساب الخسائر والأرباح، ومقدار النجاحات التي حققتها الصحوة لصالح هذا الدين، ونقد الرؤى الاستراتيجية وآليات العمل والمصارحة مع الذات والمحبين، وخصوصاً بعد الأحداث المتلاحقة الذي افتتح فيها هذا القرن، بحيث استجدت تحديات جديدة واختلفت أولويات العمل وأساليبه وميادينه، وحتى بعض التصورات التي كانت من مسلمات العمل في القرن الماضي أصبحت بحاجة للمراجعة والتقويم، وإعادة إطلاقها بما يناسب طبيعة التحديات المفروضة في المرحلة القادمة، ولابد من التأكيد أن إصلاح ذات البين أصبح من الضرورات القصوى للبيت الإسلامي بعد الأحدث الأخيرة، فلا يمكن النجاح في مواجهة التحديات القادمة دون إنجاز هذه المهمة، فمهمة الإصلاح مهمة عظيمة، ولها شروط وضوابط وطرق وآليات لحل الخلافات وتكييف واقع الخلاف، مع الحرص على الحصول على حلاوة ثمار الإصلاح قال تعالى:

لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًاالنساء (114)

فضل الإصلاح وعظم أمره

  • في السنن عنه صلى الله عليه وسلم قال: ألا أبنئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة: لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين.[1]
  • عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل الصدقة: إصلاح ذات البين).[2]

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي  صلى الله عليه وسلم قال لأبي أيوب: ألا أدلك على تجارة. قال: بلى يا رسول الله. قال: صل بين الناس إذا تفاسدوا، وقرّب بينهم إذا تباعدوا. وفي لفظ: تصلح بين الناس إذا تباغضوا وتفاسدوا.[3]

ولعظم أمره: جاز الكذب فيه قال  صلى الله عليه وسلم: ليس الكاذب بالذي يصلح بين الناس فينمي خيراً، أو يقول خيراً.[4] بل قال العز بن عبدالسلام رحمه الله في القواعد: يجب الكذب حفظاً للدماء والأمانات والأبضاع.

وكذلك: جاز أخذ الزكاة وسؤال الناس بسببه ولو كان غنياً.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله[5] (فيجوز أن يتحمل الرجل حمالة يؤديها لصلاح ذات البين وله أن يأخذها بعد ذلك من زكاة المسلمين ويسأل الناس في إعانته على هذه الحالة وإن كان غنياً) أ.هـ

وقد ذكره بعض العلماء بأنه من أفضل أنواع الجهاد في سبيل الله تعالى.

ثانياً: حكم إصلاح ذات البين:

الوجوب لقول الله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم)  قال المفسرون:  جئ بإن: الدالة على أنه لا ينبغي أن يقع بين المؤمنين قتال، ولكن إن حصل شئ من ذلك فلتبادر طائفة من المؤمنين إلى الإصلاح فوراَ.

(إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم) في هذا أنواع من التأكيد والحض على إصلاح ذات البين فأتى بالفاء في قوله تعالى (فأصلحوا) للإعلام بأن الأخوة الدينية الإيمانية هي موجبة للإصلاح بين المؤمنين، وأتى بالإسم الظــاهر موضع الضمـير مضافاً للمأموريـن فقال سبحانه (فأصلحوا بين أخويكم) ولم يقل فأصلحوا بينهم، وذلك لتقوية التأكيد الموجب للإصلاح والتحضيض على المبادرة للإصلاح بين الأخوة. وفيه وجوب الإصلاح بين الاثنين وما فوق ذلك بطريق الأولوية.[6]

وقد قال ابن تيمية رحمه الله (والواجب على كل مسلم قادر أن يسعى في الإصلاح بينهم ويأمرهم بما أمر الله به مهما أمكن)[7].

والنبي  صلى الله عليه وسلم يحب هذا العمل ويحث عليه ويبادر إليه عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله    صلى الله عليه وسلم بلغه أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شر فخرج رسول الله  صلى الله عليه وسلم يصلح بينهم في أناس معه [8]

وقال صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً. قيل: أفرأيت إذا كان ظالماً كيف أنصره؟ قال: تحجزه من الظلم فإن ذلك نصره)[9].

شروطه وما ينبغي مراعاته:

  1. الإخلاص لوجه الله تعالى.
  2. العلم بالوقائع.
  3. قصد العدل وتحريه.
  4. بذل الجهد واستفراغ الوسع.
  5. المواصلة وعدم اليأس.
  6. المبادرة: فقد تستجد ظروف أو يتسع الخلاف مما يعسر معه حصول المقصود، والأيام فرص.
  7. أن يضمن المصلح ويتحمل ما يكون سبباً في تمام الصلح.قال رسولا الصلح للحسن فإن معاوية رضي الله عنه يعرض عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك.قال رضي الله عنه:فمن لي بهذا.قال ابن حجر: أي من يضمن لي الوفاء من معاوية:قالا: نحن لك به.فما سألهما شيئاً إلا قالا: نحن لك به فصالحه)أ.هـ وهذا أمر مهم من أول خطوة في الموضوع.

قال ابن القيم رحمه الله الاعلام 1/107 (فيكون المصلح عالماً بالوقائع، عازماً بالواجب، قاصداً للعدل. فدرجة هذا أفضل من درجة الصائم القائم … وقد جاء في أثر: أصلحوا بين الناس فإن الله يصلح بين المؤمنين يوم القيامة) أ.هـ

رابعاً: حال المختلفين:

(وأكثر الاختلاف الذي يؤول إلى الأهواء بين الأمة، وكذلك إلى سفك الدماء واستباحة الأموال والعداوة والبغضاء، أن إحدى الطائفتين لا تعترف للأخرى بما معها من الحق ولا تنصفها، بل تزيد على ما مع نفسها من الحق زيادات من الباطل، والأخرى كذلك، ولذلك جعل الله مصدره البغي في قوله تعالى (وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم..).

طرق حل الاختلاف في الفتنة:

الإصلاح، أو الحكم، ثم القوة لمن لم يستجب للآية (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا..) انظر فتاوي شيخ الإسلام ج35/85-86 ج28/327-328 سواء كان المقتتلان ظالمين أو أحدهما ظالماً أو كانا غير ظالمين ولكن لشبهة أو تأويل أو غلط وقع فيما بينهما. هذا هو الطريق الشرعي لإنهاء القضية بالحكمة واللين والشدة إن لزم الأمر (فإن المؤمن للمؤمن كاليدين تغسل إحداهما الأخرى، وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة لكن ذلك يوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه ذلك (التخشين) الفتاوي 28/53.

وينبغي تذكير الطرفين حال السعي بينهما بمسائل أهمها:

المسألة الأولى: وجوب الوحدة والاجتماع، وفضلها وثمارها:

تذكيرهم بالنصوص الشرعية الآمرة بتطبيق هذا الأصل العظيم. قال ابن تيمية رحمه الله 22/359 (وهذا الأصل العظيم وهو الاعتصام بحبل الله جميعاً وأن لا يتفرق هو من أعظم أصول الإسلام ومما عظمت وصية الله تعالى به في كتابه ومما عظم ذمه لمن تركه من أهل الكتاب وغيرهم ومما عظمت به وصية النبي  صلى الله عليه وسلم في مواطن عامة وخاصة) أ,هـ وقال البغوي رحمه الله في معالم التنزيل 4/122 (بعث الله الأنبياء كلهم بإقامة الدين والألفة والجماعة وترك الفرقة والمخالفة) وقال ابن تيمية أيضاً 28/51 (من القواعد العظيمة التي هي من جماع الدين: تأليف القلوب واجتماع الكلمة وإصلاح ذات البين فإن الله تعالى يقول:” فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ” ويقول ” واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ” ويقول ” ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا..) وأمثال ذلك من النصوص وأهل هذا الأصل هم أهل الجماعة) أ.هـ

وتذكيرهم بثمار الاجتماع من القوة والنصر على الأعداء وتحصيل الخير والبركة قال صلى الله عليه وسلم: (البركة في ثلاثة ذكر منها: الجماعة)[10]                                                       

قال ابن تيمية رحمه الله 1/17 (ونتيجة الجماعة: رحمة الله ورضوانه وصلواته وسعادة الدنيا والآخرة وبياض الوجوه) ويذكرون بما قاله بعض السلف:(ما يكرهون في الجماعة خير مما يجمعون من الفرقة) المرجع السابق 35/74 (وأن بني آدم لا تتم مصلحتهم لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا بالاجتماع والتعاون والتناصر) المرجع السابق 28/62.

المسألة الثانية: خطر الاختلاف والفرقة وما يترتب عليها: لا سيما خلاف الإمامة إذا ما سلّ سيف الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كل زمان.

تذكيرهم بالنصوص الشرعية المحذّرة من هذا الداء، وأن النبي eيكره الاختلاف كراهية شديدة وقد اختلف بعض الصحابة رضي الله عنهم في مسألة عنده  صلى الله عليه وسلم في مرضه فقال: قوموا عني لا ينبغي عندي التنازع. متفق عليه.

ومن نتائج الاختلاف:

  1. هلاك النفوس وإراقة الدماء من الطرفين. قال معاوية رضي الله عنه: على رسلك يا أبا عبدالله لا تخلص إلى قتل هؤلاء حتى يقتل عددهم من أهل الشام فما خير الحياة بعد ذلك. الفتح 13/69
  2. إضعاف الأمة.
  3. تسلط الأعداء وتحقيق أمانيهم.
  4. سخط الله تعالى.
  5. عدم رفع الأعمال الصالحة للمتشاحنين حتى يصطلحا. وغير ذلك.

المسألة الثالثة: أن من أصول أهل السنة والجماعة ترك القتال في الفتنة. الفتاوي 28/128

المسألة لرابعة: التوبة والاستغفار (فهذه الفتن سببها الذنوب والخطايا فعلى كل من الطائفتين أن يستغفر الله ويتوب إليه، فإن ذلك يرفع العذاب وينزل الرحمة قال الله تعالى: ” وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون “.

المسألة الخامسة: قال ابن العربي في أحكام القرآن 4/153 (المسألة العاشرة: لا نقاتل إلا مع إمام عادل يقدمه أهل الحق لأنفسهم ولا يكون إلا قرشياً وغيره لا حكم له إلا أن يدعو إلى الإمام القرشي قاله مالك لأن الإمامة لا تكون إلا للقرشي) أ.هـ

المسألة السادسة:وجوب التحاكم إلى الكتاب والسنة والاستسلام لأمر الله.

وتذكيرهم بالنصوص الشرعية في هذا. قال الطحاوي رحمه الله (ولا تثبت قدم الإسلام إلاّ على ظهر التسليم والاستسلام) وفي شرح الطحاوية (فالواجب كمال التسليم للرسول  صلى الله عليه وسلم والانقياد لأمره. فهذان توحيدان لا نجاة للعبد من عذاب الله إلا بهما توحيد المرسل وتوحيد متابعة الرسول فلا نحاكم إلى غيره ولا نرضى بحكم غيره، ولا نوقف تنفيذ أمره وتصديق خبره على عرضه على شيخه.. إلخ.

المسألة السابعة: حرمة دم المسلم وتذكيرهم بأهم النصوص في هذا.

المسألة الثامنة: قوله صلى الله عليه وسلم: إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة)[11]

المسألة التاسعة: وجوب التجرد طلباً لمرضاة الله تعالى والتحذير من فتنة الدنيا وبعض النصوص في هذا.

صلح الحسن رضي الله عنه وما فيه من الفوائد:

رواه البخاري في كتاب الصلح وكتاب الفتن وبوّب له: (باب قول النبي   صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما ابني هذا سيّد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين وقوله جل ذكره: (فأصلحوا بينهما) وهذا حدث عظيم استبشرت به الأمة واجتمع  به الشمل وسمي – عام الجماعة – تم هذا بفضل الله تعالى ثم بتنازل الحسن رضي الله عنه خوفاً من الفتنة وكراهية لإراقة الدماء. قال رضي الله عنه: قد كانت جماجم العرب في يدي يحاربون من حاربت ويسالمون من سالمت تركتها ابتغاء وجه الله تعالى وحقنت دماء أمة محمد  صلى الله عليه وسلم. رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ولذا (أثنى النبي  صلى الله عليه وسلم على الحسن بهذا الصلح الذي كان على يديه وسماه سيّداً بذلك لأجل أن ما فعله الحسن رضي الله عنه يحبه الله ورسوله ويرضاه الله ورسوله) الفتاوي 35/70 وقد أشار بعض العلماء إلى أن ما وقع بين الصحابة رضي الله عنهم من مواقف الخلاف والقتال والصلح درس لمن بعدهم للإفادة منه.

ومن فوائد هذا الصلح (فضيلة الإصلاح بين الناس ولا سيما في حقن دماء المسلمين، وفيه ولاية المفضول الخلافة مع وجود الأفضل، وفيه جواز خلع الخليفة نفسه إذا رأي في ذلك صلاحاً للمسلمين)[12]

ومن فوائده: أنه ينبغي سلوك الطريق المختصرة لطلب الصلح، فمعاوية رضي الله عنه أرسل اثنين فقط لمفاوضته من يعنيه الأمر ويصدر القرار وهو الحسن رضي الله عنه فتم المقصود.

ومن فوائده: تسخير المال لتأليف القلوب من اتباع الطرفين لقبول الصلح قال ابن حجر 13/70 (وأراد الحسن رضي الله عنه بذلك كله تسكين الفتنة، وتفرقة المال على من لا يرضيه إلا المال) أ.هـ

ثمار الإصلاح وعاقبة تركه:

من ثماره:

  1. رحمة الله تعالى للمصلحين قال الله تعالى (فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) قال ابن عباس رضي الله عنهما (لعل) من الله فيها إطماع وإن الكريم إذا أطمع لا يمنع أ.هـ
  2. تحصيل الثواب العظيم. فكما تقدم أنه أفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة. وقد روى البخاري عنه صلى الله عليه وسلم (أن الساعي على المسكين والأرملة كالمجاهد في سبيل الله) فكيف بالساعي في هذا الأمر العظيم الذي يشمل ويثمر أبواباً من الخير عظيمة منها رعاية المساكين والأرملة واليتامى.. الخ
  3. حقن الدماء.
  4. قوة وتماسك الأمة.
  5. غيظ الأعداء وما يترتب عليه من الأجر قال الله تعالى (ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلاً إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين)
  6. وقف زحف الأعداء وإفشال مخططهم.
  7. كل ما يتوقف من شر ويحدث من خير بعد الصلح فللمصلح أجر عليه بإذن الله تعالى سواء في نشر الدعوة أو إعمار المساجد أو الإغاثة للفقراء أو تمام تطبيق الشريعة … الخ وهذه والله من أعظم التجارات الرابحة لمن وفقه الله تعالى وقبله.
  8. إدخال السرور على كل مسلم ومسلمة وتحصيل ما يترتب على هذا من الأجر.

أما في حالة الترك والتخلي:

فالعكس يتحقق، لا سيما والصيف قد حلّ، وكل ما سيحصل – لا قدر الله – من سفك الدماء فالذمة لا تبرأ منه بالسكوت والقعود. قال ابن أبي العز في شرح الطحاوية 332 (روى مالك بإسناده عن عائشة  رضي الله عنها أنها كانت تقول: ترك الناس العمل بهذه الآية يعني قوله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما …) فإن المسلمين لما اقتتلوا كان الواجب الإصلاح بينهم كما أمر الله تعالى فلما لم يعمل بذلك صارت فتنة وجاهلية وهكذا تسلسل النزاع) أ.هـ

بشرى للمصلحين:

بشرى لمن سلك هذا الطريق بهدايـة الله تعالى وتأييده ونصره قال الله تعالى (والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم) وقال تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) والجهاد يوجب هداية السبيل إليه. وقال تعالى (ياأيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين) فكل من اتبع الرسول  صلى الله عليه وسلم فإن الله حسبه أي: كافيه وهاديه وناصره. وقال تعالى (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) وقال تعالى (إن الله مع الصابرين) وكل ماوافق الرسول   صلى الله عليه وسلم في أمر خالف فيه غيره فهو من الذين اتبعوه في ذلك وله نصيب من قوله (لا تحزن إن الله معنا) فإن المعية الإلهية المتضمنة للنصر هي لما جاء به إلى يوم القيامة وهذا قد دلّ عليه القرآن) أ.هـ الفتاوي 28/37 – وما قبلها –

ومع كل ما تقدم لابد من التوكل على الله تعالى بعد فعل الأسباب، والدعاء بإلحاح واضطرار في كل مراحل الموضوع وفضل الله عظيم والله على كل شئ قدير.

—————————

[1] واستشهد به شيخ الإسلام في فتاوي ابن تيمية 28/14.

[2] رواه الطبراني والبزاز وحسنه المنذري.

[3] رواه البزاز والطبراني كما في الترغيب والجامع الصغير وغيرهما.

[4] متفق عليه.

[5] الفتاوي 35/81

[6] انظر : كتاب حول تفسير سورة الحجرات عبدالله سراج الدين ص144-145 جاء في كتاب الفتوحات الربانية – محمد عبدالعزيز ص311 حول هذه الآية : (فيجب على أهل الصفاء بمقتضى الرحمة والرأفة والشفقة اللازمة للأخوة الحقيقية الإصلاح بين إخوانهم المؤمنين وردهم إلى الصفاء (واتقوا الله) في كل ما يقع منكم من الأفعال التي من جملتها وما أمرتم به من الإصلاح ولا تهملوا فيما يرشدكم إليه ربكم فتكدروا نور إيمانكم برضاكم بالمفسدة بين إخوانكم وترك الإصلاح – المرجع السابق ص309.

[7] الفتاوي 35/81.

[8] متفق عليه.

[9] رواه البخاري.

[10] رواه الطبراني في الكبير وصححه الألباني.

[11] رواه البخاري.

[12] فتح الباري 13/72

X